الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

77

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

اعتبار استقلال الرضاع في حصول الأثر ( مسألة 3 ) : المعتبر في إنبات اللحم وشدّ العظم ، استقلال الرضاع في حصولهما على وجه ينسبان إليه ، فلو فرض ضمّ السكّر ونحوه إليه على نحو ينسبان إليهما ، أشكل ثبوت التحريم ، كما أنّ المدار هو الإنبات والشدّ المعتدّ به منهما على نحو مبان يصدقان عرفاً ، ولا يكفي حصولهما بالدقّة العقلية ، وإذا شكّ في حصولهما بهذه المرتبة أو استقلال الرضاع في حصولهما ، يرجع إلى التقديرين الآخرين . أقول : هذه المسألة تشتمل على فرعين من فروع المسألة السابقة : أوّلهما : أنّ الأثر لابدّ وأن يكون منسوباً إلى اللبن مستقلًاّ ؛ لا إليه وإلى أمر آخر ، مثل السكّر الملقى في فم الصبيّ ، أو أكله قبل اللبن ، أو بعده ، أو تغذّيه بغذاء آخر قبل الرضاع ، أو بعده . وثانيهما : أنّه لا يكفي الأثر بالدقّة العقلية ، بل لابدّ وأن يكون الأثر أمراً ظاهراً بيّناً عرفاً . لزوم استناد الأثر إلى اللبن مستقلًاّ وهذا مفهوم من ظاهر روايات الباب ؛ فإنّ قوله عليه السلام - في غير واحدة من روايات الباب 3 من أبواب ما يحرم بالرضاع من « الوسائل » - : « لا يحرم من الرضاع إلّاما أنبت اللحم ، وشدّ العظم » أو ما في معناه ، ظاهر في استناد الأمرين إلى الرضاع ، لا إليه وإلى أمر آخر ، فلابدّ من الاستقلال في الأثر . قال المحقّق السبزواري في « مهذّب الأحكام » - بعد ذكر عنوان المسألة - : « إجماعاً ، ونصوصاً تقدّم بعضها » ثمّ استدلّ له بالأصل بعدالشكّ في شمول‌الأدلّة « 1 » . هذا .

--> ( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 23 و 24 .